العيني

128

عمدة القاري

جلسْتَ لا إِزَارَ لَكَ فالْتَمِسْ شَيْئا . فقال : ما أجِدُ شَيْئا . فقال : الْتَمِسْ ولوْ خاتَما مِنْ حَدِيدٍ ، فَلَمْ يجدْ ، فقال : أمَعكَ مِن القُرْآنِ شَيءٌ ؟ قال : نَعَمْ سورَةُ كَذَا وسورَةُ كَذَا لِسْوَرٍ سَمَّاها . فقال : زَوَّجْناكَها بما مَعَك مِنَ القُرْآنِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مر غير مرة ، ومر الكلام فيه قريبا وبعيدا . قوله : ( إني وهبت من نفسي ) كلمة : من ، زائدة ، وجوز الكوفيون زيادتها في المثبت وقياسه : وهبت لك ، ويروي : وهبت منك نفسي . قال النووي : وكذلك : من ، هنا زائدة . 14 ( ( بابٌ لاَ يُنْكِحُ الأبُ وغَيْرُهُ البِكْرَ والثَّيِّبُ إلاَّ يرضاها ) ) أي : هذا باب في بيان أنه لا ينكح الأب إلى آخره ، وينكح بضم الياء من الإنكاح ، والأب بالرفع فاعله ، وغيره عطف عليه أي : وغير الأب من الأولياء . قوله : البكر ، منصوب بن علي المفعولية ، والثيب عطف عليه . 6315 حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَة حدثنا هِشامٌ عنْ يَحْيَى ا عنْ أبي سلَمَةَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ حدَّثُهُمْ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تُنْكَحُ الأيِّمُ حتّى تُسْتَأْمَر ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتّى تُسْتأذنَ . قالوا : يا رسُولَ الله ! وكيْفَ إِذْنُها ؟ قال : أنْ تَسْكُتَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعاذ ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة : ابن فضالة ، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة ، وهشام هو الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن مسلم بن إبراهيم . وأخرجه مسلم في النكاح عن القواريري . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى . قوله : ( لا تنكح ) بن علي صيغة المجهول . والأيم قد مر تفسير . قوله : ( حتى تستأمر ) من الاستئمار ، وهو طلب الأمر ، وقيل : المشاورة . قوله : ( حتى تستأذن ) أي : حتى يطلب منها الإذن . قوله : ( لا تنكح الأيم ) المراد به الثيب هنا بقرينة قوله : ( ولا تنكح البكر ) وإن كان الأيم يتناول الثيب والبكر ، وبهذا احتج أبو حنيفة بن علي أن الولي لا يجبر الثيب ولا البكر بن علي النكاح فالثيب تستأمر والبكر تستأذن ، والمرأة البالغة العاقلة ، إذا زوجت نفسها من غير ولي ينفذ نكاحها عنده ، وعند أبي يوسف وعند محمد يتوقف بن علي إجازة الولي . وقال الشافعي ومالك وأحمد : لا ينعقد بعبارة النساء أصلاً لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا نكاح إلاَّ بولي . والحديث المذكور حجة عليهم ، ومر الكلام في حديث : لا نكاح إلاَّ بولي ، مستوفىً ، خلاصته أنه : ليس بمتفق عليه فلا يعارض ما اتفق عليه ، ولهذا قال البخاري ويحيى بن معين : لم يصح في هذا الباب حديث ، يعني في اشتراط الولي . فإن قلت : روي الترمذي من حديث الزهري عن عروة عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل . الحديث . قلت : قال الترمذي : قد تكلم بعض أهل الحديث في حديث الزهري . قال ابن جريج : ثم لقيت الزهري فسألته فأنكر . وضعفوا هذا الحديث من أجل هذا . فإن قلت : قال الرمذي هذا حديث حسن . قلت : من أين له الحسن وقد أنكره الزهري ؟ فإن قلت : إنكاره لا يعين التكذيب بل يحتمل أنه رواه فنسيه إذ كل محدث لا يحفظ ما رواه . قلت : إذا احتمل التكذيب والنسيان فلا يبقى حجة ، ويلزم المحتج به أن يقول بمفهوم الخطاب ومفهوم هذا يقتضي صحة النكاح بإذن الولي فلا تقول به . 7315 حدَّثنا عَمْرُو بنُ الرَّبِيعِ بن طارقٍ قال : أخبرنا الليْثُ عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عَنْ أبي عَمْرو مَوْلَى عائِشةَ عن عائشة أنَّها قالَتْ : يا رسولَ الله ! إنَّ البِكْرَ تَسْتَحَي ؟ قال : رِضَاها صَمْتُها . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قال : ولا تنكح البكر حتى تستأذن . قالوا : يا رسول الله إن البكر تستحي ؟ قال : رضاها